عباس حسن

67

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فالفاعل في الأمثلة الثلاثة وأشباهها مجرور اللفظ ، مرفوع المحل ؛ بحيث لو جاء بعده تابع ( كالعطف ، أو غيره من التوابع الأربعة ) لجاز في تابعه الرفع والجر ؛ - كما أسلفنا - ففي المثال الأول نقول : ما بقي من أنصار وأعوان « 1 » للظالمين ؛ بالجر والرفع في كلمة : « أعوان » المعطوفة . وفي المثال الثاني نقول : كفى بالحق والأخلاق . . . بجر كلمة : « الأخلاق » ورفعها . وفي الثالث هيهات لتحقيق الأمل والفوز . . . بجر كلمة : « الفوز » ورفعها « 2 » . [ 2 - كونه موجودا ( ظاهرا كان أم مستترا ) : ] ثانيها : أن يكون موجودا - ظاهرا ، أو مستترا - لأنه جزء أساسي « 3 » في جملته ؛ لا بدّ منه ، ولا تستغنى الجملة عنه لتكملة معناها الأصيل مع عامله ؛ ولهذا لا يصح حذفه .

--> ( 1 ) إذا كان المعطوف معرفة والمعطوف عليه مجرورا بمن الزائدة ؛ مثل : ما بقي من أنصار والجنود - وجب في المعطوف الرفع فقط - كما يقول النحاة - لأن « من الزائدة لا تكون جارة زائدة إلا بشرطين - كما سيجئ في ص 476 - أن تكون مسبوقة بنفي أو شبهه ، وأن يكون المجرور بها نكرة . ولما كان المعطوف في حكم المعطوف عليه ، ويعد معمولا مثله لحرف الجر الزائد : « من » - وجب عندهم أن يكون نكرة كالمعطوف عليه . فإن لم يكن نكرة مثله لم يصلح أن يكون معمولا للحرف « من » فلا يصح فيه الجر ، ويجب فيه الاقتصار على الرفع . وكذا إن كان المعطوف عليه نكرة وأداة العطف : « لكن » أو : « بل » ؛ لأن المعطوف بهما بعد النفي والنهى يكون مثبتا ؛ فلا يصح جره ؛ لأنه بمنزلة المجرور بالحرف « من » والمجرور به لا بد أن يكون نكرة منفية ( راجع إيضاح الكلام على : « بل » و « لكن » في ج 1 ص 443 م 43 وفي باب العطف جزء 3 ) . هذا تلخيص كلامهم . وهو مناقض لما يقولونه في مواضع مختلفة ؛ من أنه يغتفر في الثواني ( أي في التوابع - وأشباهها ) - ما لا يغتفر في الأوائل - راجع ص 311 م 81 و 490 - وبنوا على هذا أحكاما كثيرة ؛ فلا داعى هنا لخروجهم على ما قرروه ، وتشددهم وتضييقهم . والرأي تطبيق قاعدتهم السابقة على توابع الفاعل المجرور ؛ فيجوز في توابعه الجر مطلقا ؛ مراعاة للفظ المجرور ، والرفع مراعاة لمحله . وليس في هذا ضرر لفظي أو معنوي ، بل فيه تيسير ، وتخفيف ، وتقليل للتفريع . ( 2 ) وإلى ما سبق يشير ابن مالك بقوله : الفاعل الّذى كمرفوعى : أتى * زيد منيرا وجهه : نعم الفتى وقد اكتفى في تعريف الفاعل بذكر أمثلة مستوفية للشروط هي : أتى زيد . . . فكلمة « زيد » فاعل للفعل المتصرف : « أتى » وكلمة : « وجه » فاعل للوصف المشبه للفعل ؛ وهو : « منير » اسم فاعل . و « الفتى » فاعل للفعل الجامد : « نعم » فقد عدّد الفاعل تبعا لأنواع العامل . ( 3 ) الجزء الأساسي في الجملة ، أو الأصيل ، هو : الذي لا يمكن الاستغناء عنه في أداء معناها الأصلىّ ويسميه النحاة : عمدة . ومنه : المبتدأ - الخبر - الفاعل - كثير من أنواع الفعل . . .